الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 300

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

هشام بن الحكم فقال يايا عليك بعلىّ بن حديد قلت فاخذ بقوله قال نعم فلقيت علىّ بن حديد فقلت له تصلّى خلف أصحاب هشام بن الحكم قال لا والجواب أولا انّ من المعلوم الموافق للحكمة انهم عند اختلاف أصحابهم يرجعون الأمر إلى ثالث لوضوح ان تعيين أحد الطرفين مزريا بالاخر فأراد ( ع ) بارجاع الامر إلى علىّ بن حديد حفظ شطر من أصحابه المخالفين لهشام وثانيا انّ المسؤول عنه أصحاب هشام لا نفسه ولعلّ أصحابه ما كانوا على الطّريقة المستقيمة لقصورهم وهو على الإستقامة لعلمه وتبحّره الصّنف الخامس الأخبار الناطقة بانّ هشام ما كان يقول انّ اللّه تع جسم لا كالأجسام وقد أورد هذه الأخبار في باب النّهى عن الجسم والصّورة من أصول الكافي مثل ما رواه أحمد بن إدريس عن محمّد ابن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن علىّ بن أبي حمزة قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) سمعت هشام بن الحكم يروى عنكم انّ اللّه جسم صمدي نوري معرفته ضرورة يمنّ بها على من يشاء من خلقه فقال ( ع ) سبحان من لا يعلم أحد كيف هو الّا هو لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لا يحد ولا يحس ولا يجس ولا تدركه الحواس ولا يحيط به شئ ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد والجواب عن ذلك انّ ترحّم الرّضا والجواد عليهما السّلام عليه كما مرّ في الخبر العاشر والأخير يكشف بعد كون القول بالجسميّة كفرا عن انّه حين ملازمته لخدمة الصّادق ( ع ) والكاظم ( ع ) لم يكن معتقدا لذلك اما لانّه لم يكن معتقدا من أصله وانّه انّما نطق به في مقام الزام الخصم أو انّه رجع عن ذلك بمجرّد التفاته إلى انّه لا ينبغي ان يقول به لعدم رضا امامه بذلك كما يكشف عن ذلك الخبر الأوّل الحاكي لابتداء وصوله إلى محضر الصّادق ( ع ) المتضمّن لقوله فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه ( ع ) وترك مذهبه ودان بدين الحقّ وفاق أصحاب أبي عبد اللّه ( ع ) كلّهم وقد مرّ في اوّل التّرجمة نقل عبارة الكراجكي المتكفّلة لرجوعه عن مذهبه واقراره بخطائه وذلك حين قصد الإمام جعفر بن محمّد ( ع ) إلى المدينة فحجبه وقيل له انه قد إلى أن لا يوصلك اليه ما دمت قائلا بالجسم فقال واللّه ما قلت به الّا لانّى ظننت انّه وفاق لقول امامي فإذا أنكره علىّ فانّى تائب إلى اللّه منه فأوصله الإمام ( ع ) اليه حينئذ ودعا له بالخير انتهى بعض كلام الكراجكي ويوكّد ذلك خبر عبد الملك بن هشام الحنّاط الآتي في ترجمة هشام بن سالم الناقل عن مولى ال يقطين وهشام بن الحكم انهما كانا يقولان انّ اللّه شئ لا كالأشياء وانّ الأشياء بانية له وهو باين من الأشياء وانّهما زعما انّ اثبات الشئ ان يقال جسم فهو جسم كالأجسام شئ لا كالأشياء ثابت موجود غير مفقود خارج من الحدين حدّ الإبطال وحدّ التّشبيه وقد امر الرّضا ( ع ) عبد الملك ان يقول بما قال به مولى ال يقطين وهشام بل لولا الرّواية الحاكية لتوبته لأمكننا استفادة عدوله إلى الحقّ ممّا صدر من الصادق والكاظم ( ع ) من تقريبه بل تقديمه على شيبة الأصحاب وتشريفه بالمدايح الّتى قل من ورد في حقّه مثلها وما صدر من الرّضا ( ع ) والجواد ( ع ) بعد موته من الترحّم عليه والتشكّر لخدماته وذبّه عن امرهم وكيف يعقل بقائه على ذلك الاعتقاد مع روايته عن الصّادق ( ع ) انّ اللّه تع لا يشبه شيئا ولا يشبهه شئ وكلّما وقع في الوهم فهو بخلافه وربّما أجيب عن الأخبار المذكورة بوجوه أخر أحدها انكار أصل قوله بذلك حتّى في اوّل امره وانّ نسبته اليه صدر من المخالفين معاندة كما نسبوا المذاهب الشّنيعة إلى زرارة وغيره من أكابر أصحاب الائمّة أو انهم نسبوا اليه وإلى أمثاله لتخطئة كبراء الشّيعة وعلمائهم لبيان سفاهة آرائهم أو انهم لما الزموهم في الإحتجاج أشياء اسكاتا لهم نسبوها إليهم والائمّة عليهم السّلم لم ينفوها عنهم امّا للتبرى عنهم ابقاء عليهم أو لمصالح اخر أو ان نسبة أمثال ذلك إليهم انّما نشأ من روايتهم خبرا يدلّ عليه يراد به غير ظاهره فزعموا انّه مذهبه لكن الإنصاف ان انكار قوله بذلك من أصله خلاف ما استفاض به الأخبار واظهر الوجوه انّه كان مخطئا في قوله رجع عنه بمجرّد احرازه عدم رضا امامه بذلك ثانيها ما صدر من علم الهدى ره فانّه في كتابه الشافي بعد نقل نسبة القول بانّه تعالى جسم لا كالأجسام إلى هشام بن الحكم وهشام بن سالم بالغ في الذب عنهما وتبرئة ساحتهما عن ذلك مستدلا عليها بدلائل شافية ومن جملة ما أجاب به انكار كون ما قالا به من انّ اللّه تع جسم لا كالأجسام كفرا حيث قال لا خلاف في انّ هذا القول ليس بتشبيه ولا ناقض لأصل ولا معترض على فرع وانّه غلط في العبارة يرجع في اثباتها ونفيها إلى اللّغة انتهى ولكن اعترض عليه في التّكملة بانّه نقض لأصل وهو انّ أسمائه تع توقيفيّة لا يجوز اطلاقها عليه الّا بالسّمع وقد اطلق عليه الجسم وان كان بذلك المعنى وعلى كلّ حال فلا يجوز ذلك بل الأدلّة العقلية والنقليّة نفت عنه تع الجسميّة مطلقا ولو جاز اطلاق الجسم عليه بأحد المعاني لجاز اطلاقها كالشىء فإنه لما جاز اطلاقه عليه باعتبار انه لا كالأشياء جاز اطلاق القول بانّه شئ بدون قيد وهذا من العقايد واين هو من الغلط في اللّغة ثالثها انّ قوله بانّه جسم لا كالأجسام ليس على حقيقته حتّى يقدح فيه وانّما نطق به لإثبات انّه شئ وذلك انّه يستفاد من خبر عبد الملك بن هشام الحنّاط المتقدم اليه الإشارة انفا الآتي في هشام بن سالم انّ قول هشام ابن الحكم بانّ اللّه جسم لاثبات انه شئ غير ضائر ولذا امر الرّضا ( ع ) عبد الملك بالقول بما قال به هشام ومولى ال يقطين فيكشف عن انّ قوله جسم لا كالأجسام ليس على حقيقته بل مقدّمة لاثبات انّه شئ فلا يكون مضرّا بحاله رابعها ما ذكره علم الهدى ره متّصلا بعبارته المذكورة من قوله وأكثر أصحابنا يقولون انّه قد أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة فقال لهم إذا قلتم انّ اللّه تع شئ لا كالأشياء فقولوا انّه جسم لا كالأجسام وليس كل من عارض بشئ وسئل عنه يكون معتقدا له ومتديّنا به ويجوز ان يكون قد قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسئلة ويعرّفهم ما عندهم فيها أو إلى أن يبين قصورهم عن ايراد المرضى في جوابها إلى غير ذلك ممّا يتّسع ذكره انتهى واستشهد الحائري لما ذكره قدّه من ايراده ذلك معارضة لقول الشهرستاني في الملل والنّحل الهشاميّة أصحاب هشام بن الحكم صاحب المقالة في التشبيه كان من متكلّمى الشّيعة وجرت بينه وبين الهذيل مناظرات في علم الكلام إلى أن قال وهشام بن الحكم هذا صاحب غور في الأصول لا يجوز ان يغفل عن الزاماته على المعتزلة فانّ الرّجل وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه وذلك انّه الزم على الغلاة فقال انّك تقول الباري تع عالم بعلم وعلمه ذاته فيشارك في المحدثات في انه عالم بعلم ويباينها في انّ علمه ذاته فيكون عالما لا كالعالمين فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام وصورة لا كالصّور وله قدرة لا كالأقدار إلى غير ذلك انتهى فتلخّص من ذلك كلّه براءة ساحة الرّجل عمّا يشينها وانّه بلغ في الجلالة حدّا لا يؤثر فيه تهمة التّاهمين ولا يزدى به عناد المعاندين ولا انتقاد الحاسدين والحمد للّه ربّ العالمين التميز قد سمعت من الشيخ ره في الفهرست رواية ابن أبي عمير وصفوان عنه وسمعت من النّجاشى رواية ابن أبي عمير عنه وسمعت في روايات الكشي رواية عمّه عمر بن اذينة ويونس بن يعقوب والحسن بن علي الوشّا وعلىّ بن معبد ويحيى بن أبي يسار عنه وميّزه بهم في المشتركات وزاد رواية حمّاد بن عثمان والبرقي وعلي بن الحكم ونشيط بن صالح كما في الفقيه عنه وزاد في جامع الرّواة نقل رواية النّضر بن سويد ويونس بن عبد الرّحمن وعلىّ بن بلال وأحمد بن العبّاس والعبّاس بن عمرو الفقيمي وعبد العظيم وعبد اللّه بن المغيرة والفضل بن شاذان عنه وروايته عن الصادق والكاظم ( ع ) وعن أبي عبيدة الحذّاء تذييل يتضمّن أمورا الاوّل انّك قد سمعت من الشيخ ره في الفهرست نقل اقامته ببغداد ومن النّجاشى وابن شهرآشوب انتقاله من الكوفة إلى بغداد وسمعت من البرقي انه تحوّل من بغداد إلى الكوفة وبمثله صرّح الصّدوق ره في المشيخة وزعم من لا فطنة له الشافي بين الحكايتين ومن دقق النّظر في الأخبار ظهر له ان له انتقالين أحدهما من الكوفة إلى بغداد في وسط عمره والثاني من بغداد إلى الكوفة في اخر عمره في زمان علّته خوفا من هارون وموته بالكوفة كما سمعته من الكشّى في دار ابن شرف كما سمعته من عبد الرّحمن في الرّواية الثّانية من اخبار المدح فأراد الشّيخ والنّجاشى وابن شهرآشوب الإنتقال الأول